ظلال الأمس العالقة - موعد في المقبرة { الخاتمة } - بقلم tasneem ramadan - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال الأمس العالقة
المؤلف / الكاتب: tasneem ramadan
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: موعد في المقبرة { الخاتمة }

موعد في المقبرة { الخاتمة }

مقبرة القرية ، في زاوية هادئة تحت شجرة يتساقط منها أوراق الخريق بألوانٍ باهتة . مراد يرتدي معطفه القديم ، يحمل في يده باقة ورد ذابلة ، وفي معصمه الساعة التي لم تعد تقدم ولا تؤخر . وقفت أمام الرخام البارد . كان اسم " ليال " محفوراً بعمق ، كأنه يوبخني على كل كلمة لم أقلها ، وعلى كل خطوة لم اخطُها نحوها . وضعتُ يدي على القبر ، شعرتُ ببرودة الأرض التي تحتضنها الآن ، الأرض التي كانت أحنّ عليها من قلبي الجبان . قلتُ بصوتٍ متقطع : لقد جئتُ يا ليال ... تأخرتُ كالعادة ، أليس كذلك ؟ كنتُ أظن أن الوقت ملكي ، و أنني أستطيع تأجيل الحياة إلى حين ميسرة ، ولم أدرك أن الموت لا ينتظر أحداً ليجمع شتات نفسه . أخرجت هاتفي ، نظرت إلى المحادثة الأخيرة التي لم أردّ عليها . لا تزال كلماتها هناك . هززتُ رأسي بأسى ، وأنا أعلم أن أهلي الآن نالوا ما أرادوا ، ' السمعة ' مصونة ' وهيبة العائلة ' لم تُخدش ، لكن ثمن ذلك كان رجلاً ميتاً يسير على قدمين . رفعت معصمي ، نظرتُ إلى الساعة . الساعة التي أهدتني إياها ، كي لا أتأخر ، أصبحت الآن مجرد قيد نحاسي يذكرني بأن زمني توقف في اللحظة التي أغلقتُ فيها هاتفي و هربت . نزعتُ الساعة عن معصمي ، لأنني أدركت بأنه لم يعد للوقت قيمة بعد الآن ، فما تبقى من عمري ليس سوى صدى لندمٍ لن يزول ، وحكاية رجلٍ أحبكِ بصدق ، لكنه خاف من الحياة ... فخسرك للأبد . استدرت ومشيت مبتعداً ، تاركاً خلفي قلبي ، وامرأةً كانت تستحق بطلاً ... ولم تجد سوى " مراد " . يا ليتَني قبلَ الرحيلِ نَزعتُ قلبي ... و قدَّمتُ الفؤادَ لكي تَريني و لكنّي بَخِلتُ ببوحِ حُبي ...  فجاءَ الموتُ يَسرقُ ما يَليني سأحملُ هذي الساعةَ طوقَ ذُلٍّ ... يُؤرّقُ مَضجعي ويُدمي جبيني فلا وقتْ يُداوي جُرحَ روحي ... و لا موتٌ يجيُ فيفتديني !